الشيخ عبد الغني النابلسي

170

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : وجود وأشيا ما لهنّ وجود * فتبدو به منه له وتعود ملابس نور في هياكل ظلمة * لهنّ اعتراف بالهوى وجحود على طبق ما في العلم والعلم واحد * قديم بأشيا ما لهنّ نفود فحيث وجود لاح بعد خفائه * يلوح بشيء مدّة ويجود وتتبعه الأسماء مطلقة به * على حسب الأشياء وهي قيود فسمّيت الأكوان باسم حدوثها * سماء وأرض صخرة وعمود وما هو إلا الأمر وهو عوالم * سوائل فيها للعقول جمود وروح وأرواح كشمس أشعة * بها يكرم المبدي لها ويجود تكاثف منها النشو وهي لطيفة * لصيغة علم الغيب وهو حدود على صورة الماء الحياة به بدت * وصورة علم بالهواء ترود وفي صورة النار الإرادة صورة * وقدرته نحو التراب تقود وما صور الأسماء أجمعها سوى * تفاصيل أفلاك وهنّ رصود ودارت كما دارت قديما فأنتجت * حوادثها الأيقاظ وهي رقود فكان جمادا والنبات كلاهما * حقائق معنى الغيب عنه وفود كذا حيوان ثمّ إنسانه الذي * إليه من الأشياء ثمّ سجود وما هي إلا الروح والجسم علمها * بخالقها والنفس منه مدود ثلاث شؤون قدّرتها صفاته * له بالتجلّي أقمص وبرود « 1 » تنزّه عنها وهو فيها مشبّه * ومنها له في النشأتين خلود قديم هو الحقّ المبين الذي له * بياض وليلات الحوادث سود وحاصل هذا كلّه هو أنّه * وجود وأشيا ما لهنّ وجود وقال رضي اللّه عنه : إنّ الجميع حدود في العقول وفي * مراتب الحسن قد زادت على العدد يبدو بها من بدا فيها تحكمه * ذات من الغيب تدعى حضرة الأحد بمقتضى ما لديها كان من صفة * قديمة هي في التأثير بالرّصد إياك والزهد في الأشياء إن ترها * بنفسها هي قامت غبت عن رشد

--> ( 1 ) البرود : ( ج ) البرد : ثوب مخطّط أو موشّى يلتحف به .